(ديوان دمعة على أعتاب بغداد) للشاعرة سارة طالب السهيل

(ديوان دمعة على أعتاب بغداد)  للشاعرة سارة طالب السهيل
(ديوان دمعة على أعتاب بغداد)

الأحد، 30 أغسطس 2009

قصيدة "كوابيس سعيدة" للأديبة و الشاعرة العراقية سارة طالب السهيل

قصيدة "كوابيس سعيدة"
للأديبة العراقية (سارة طالب السهيل)
من ديوان (دمعة علي أعتاب بغداد)
إنني أعرف ما فى هذا العنوان من تناقض أقصده ، فالكوابيس مصدر إزعاج وخوف ، ولا يتحمل ان تكون سعيدة ، أو مؤدية إلى السعادة . إننا الآن نتحدث عن الكابوس الذى يقتحم علينا لذة النوم وإسترخاءه ، ولكن العنوان يقصد نوعاً آخر مختلفاً من الكوابيس ، وهو الذى يمكن أن يوصلنا إلى لحظة سعادة !! إنه "كابوس" القصيدة ، حين تبدأ بذرتها تتجوهر وتطلب النماء ، والتشكيل ، لتكتمل قصيدة ، إنها قبل أن تمر بمراحلها التى تؤدى إلى نضوجها تكون بمثابة "كابوس" يطاردني فى اليقظة كما فى المنان ، ولا يكف هذا الكابوس عن مطاردتى وإزعاجى حتى أكتب القصيدة ، وأتخلص تماماً من التوتر الذى عشته ، أو عايشته معها .
إن عدداً من الشعراء قديماً وحديثاً حاول وصف تجربته فى صنع القصيدة ، وأظن انني قرأت لشاعر قديم أنه يرى الكلمات والمعاني كما يرى قطيعاً من الظباء الجميلة ، يحاول أن يتصيدها واحدة بعد الأخرى .. بالحيلة ، والمطاردة ، والصبر ، وليس بقتلها بالسهام !! أما صلاح عبد الصبور – الذى ربط بين التجربة الشعرية والتجربة الصوفية ، وقال إن مراحلهما متشابهة ، فإنه صور نفسه عند صناعة القصيدة خاضعاً مستكيناً ذليلاً يهيئ نفسه ، ويستجدي ، ويستشير، ويظل يتوسل .. إلى أن تجود موهبته بالقصيدة . وهكذا وجدتني أعيش حالة كابوسية تجثم على صدري ، وتستعمرني ، وتحدد إقامتي ، وتحاصرني ، فلا أستطيع العودة إلى حالتي السوية إلا بعد الفراغ من القصيدة . فى أربعة مقاطع صورت كوابيسي السعيدة ، أو حالة معاناتي فى إنتاج القصيدة ، وفى الختام رأيت أن أستعير بيتاً واحداً من الموزون المقفى قاله الحصري القيرواني، والبيت من الشهرة بحيث لا يخفي علي أحد ، حتي بعد أن غيرت فيه كلمة واحدة.. وحتى بعد أن أضفت إليه بيتين من صنعى ، على نفس الوزن ، والقافية .
- 1 -
لا أدري
يرتاد الخوف كياني
يغشانى الحزن إذا الليل تجهم
يرمي الأغلال على جسدي
أنفاسي المحبوسة تخنقني
أتناثر .. ألفاظاً .. صوراً
أتفجر هلعاً .. شعراً
أتواجد بين الأنجم .. ألقاً
ناسية وجعي
منكرة هلعي
فيصفق قلبي للأفراح


- 2 -
فى ليل آخر ..
تلسعني ضربة سوط
أستيقظ فازعة ..
لكن تواقيـع النغمات تراقصني ..
حتى لتجاذبني ثوبي !!
يا للوحي المجنون ؟!
أرفض أن أتعرى
لكنى أشتاق لأن يشتم عبيري ..
عرقي ..
كل دراويش الحلقة ..
حتى يلتهب العشق.


- 3 -
فى ليل ثالث تنهرني " دمنه"
وتقول " كليلة " ما أنت ؟
أفزع ..
أعجب كيف لذئب أن يتمدد فى مهدى ..
ويكشر عن أنياب باسمة .. تقطر شهداً !!
لا أستطيع جواباً ..
وأفكر كيف لذئب يدخل داراً فيها أبي ؟
أتطاير فى جو الغرفة
ورقاً أصفر من شجرٍ خاصمه أيار
تتأهب أن تأكله النار
وهنالك أصرخ بين شهيق وزفير :
يا أبى .. أنقذني ..
وأتى أبي .. سمى الله .. وأيقظني ..


- 4 -
فى ليل أخر .. تنعكس الأحوال
ينهمر المطر سحاباً ..
ويضوع العطر وروداً
والأنبذة تعود كروماً
ووجدت معلمتي تستحلفني ألا أضربها
إذ نسيت دفترها
وأنا أتظاهر بالغضب عليها
لكني أضمر أن اجتذب ضفيرتها حتى تتوجع باكية
ثم أداعب وجنتها حتى تنسى الخوف ..
لكنى ..
حين تطاير نومي ..
أغلقت منافذ ذاك اليوم


- 5 -
ياليل الشعر متى غده              أقيام الساعة موعده ؟
كابوسك أضنى أحلامي             يا شعر وأسعد مقدمه
فتحطم ليلى منزعجاً                لكن الفجر يبدده  

 
**************************
******************
*******