قصيدة "صفحة
من مذكرات شاب فى مقتبل العمر"
للأديبة العراقية (سارة طالب السهيل)
من ديوان (دمعة علي أعتاب بغداد)
هاتفتني لتنطق ثلاث كلمات بلهجة صارمة قاطعة
"انتظرك لتأخذ رسائلك" ، ثم
تداركت لتتابع
قائلة : لا
تنس صوري ورسائلي .. لا تتأخر ، بنفس الموعد والمكان
.
وأغلقت السماعة دون حتى كلمة وداع .
بينما أصبحت أنا كميت حي ليأخذ حسابه من
شريكة سنينه فى
الحب . أو بالأصح بإيهامه الحب
.
إنها أيقظتني من غفوة أحلامي السعيدة وهدمت
إنها أيقظتني من غفوة أحلامي السعيدة وهدمت
قصرنا الذهبي
الذي بنيناه ليحتوينا بآمالنا وحبنا
..
إنها أسقطت التاجين المرصعين من على رأسي
ورأسها لتضع
مكانهما أشواكاً جارحة لتعيدنا من
الوهم إلى واقع أليم .
فبقيت أعيش آخر لحظات التفكير بحبها الذي
سيصبح ماضياً
بعد قليل .. حتى دقت الساعة
السادسة، فخرجت متجهاً لحديقة الآمال التى طالما التقينا فيها .
وعندما وصلت وجلست على مقعدنا المفضل
المخصص لنا فى كل
زيارة .. التفت يميناً ويساراً باحثاً
عنها، فوجدتها جالسة بمقعد مجاور تنظر لي
بعينها الناطقة بغطرستها كأنها تأمرني بأن
أذهب
أنا إليها. حتى نطقت وقالت : لن أتحرك من مكانى .
فذهبت إليها ملقياً التحية سائلاً عن أحوالها
ففوجئت
بردها : أرجوك لا تعطلني ما عندي وقت
!! ..
هل أحضرت الرسائل والصور ؟
فممدت لها يداً مرتجفة باكية وأعطيتها ما كان
سيذكرني
به . وقلت : لا .. لا تعطيني رسائلي لا
أريد منك أية ذكرى ؛ إنك انتهيت مع رنين جرس الهاتف .
وعدت إلى المنزل بحالة من الفخر والانتصار وكأنني
أعود
من معركة المنتصر بها أنا .
وقلت : الحمدلله سقط الجسر قبل أن أسير عليه.
*****************
***********
*****