قصيدة "مناجاة إلي جدي الذي لم أره"
للأديبة العراقية (سارة طالب السهيل)
من ديوان (دمعة علي أعتاب بغداد)
للأديبة العراقية (سارة طالب السهيل)
من ديوان (دمعة علي أعتاب بغداد)
- قالت حكمة العرب : "كل فتاة بأبيها معجبة" - وأنا لست استثناء من هذا المثل النفسي العميق ، ولقد كنت معجبة بأبي فى طفولتي أشد الإعجاب ، لما فيه من خصال أبوية طيبة ، فلما اغتالته يد النذالة وهو المناضل العنيد عن حرية العراق ، وكنت بين الطفولة والصبا .. زاد تعلقي بهذا الأب ، وانضافت الصورة البطولية إلى الخصال الطيبة حتى تداخل الواقع والمثال. وهكذا تنشط الذاكرة في استعادة صور الماضي ، وتعيد إنتاجه شعراً من أجل استبقائه حاضراً في ساحة الوعي .
- من الطبيعي أن والدي الشهيد كان يحدثنا نحن بناته عن جدي ؛ جدي الذي لم أره ، مثلما أتحدث الآن عن أبي الذى رأيته . غير أني نادراً ما تذكرت ما قال أبي عن جدي ، إذ كان يملأ حياتي وعواطفي ، فلما دبر العملاء مصرعه في غربته ، وخلت الساحة من حضوره ، وجدتني أحاول أن أستعيد بعض ما قال عن جدي ، بل وجدتني أحياناً أتساءل : لو كان جدي حيا ونفذ قضاء الله في أبي .. هل كان هذا الجد يملأ المكان الذي خلا بغياب الأب؟ وهل كان العراق سيكون أحسن حالاً مما هو عليه الآن؟ هذه افتراضات لا يقبلها الواقع ، بل قد أقول إنه لا جدوى من التفكير عملياً ، ولكن الشعر يقبل هذا . الشعر لا يأتمر بأمر الشاعر ، إنه على العكس ، هو الذي يملي على الشاعر ، ويوجه انفعالاته .. وهكذا وجدتني فى حالة نفسية معينة ، أناجي هذا الجد الذي لم أره .. وكنت في مناجاتي أحاول أن أرى صورته المتخيلة ، فلا أجد في ذاكرتي غير صورة أبي الشهيد !! وبعد جهد ذهني وعاطفي عجزت عن التفرقة بين الأب والجد ، وفى النهاية وجدتني أقبل بهذا الامتزاج الشعري .. النفسى ، فأناجى كلاً منهما فى الآخر، فى تداخل فني خلاق يستحضر الكل فى واحد .. (جدى الشيخ على السهيل) .
1- ذكراك جدى وشم عشق زانه قانى وريدك
2- وشم الهوى الممراح أيام التمنى فى بحورك
3- أيام تشدو بالأمانى، والتفانى فى يمينك
4- والعمر أنوار تراءى ومضها آفاق جودك
5- يا ما أحيلاه الحديث السحر فيه من فنونك
6- يا أيها البدر المضئ الليل شعر فى حضورك
7- يا أيها النهر الفرات النبع فيض من نميرك
8- يا أيها القلب الطهور العطر فوح من عبيرك
2- وشم الهوى الممراح أيام التمنى فى بحورك
3- أيام تشدو بالأمانى، والتفانى فى يمينك
4- والعمر أنوار تراءى ومضها آفاق جودك
5- يا ما أحيلاه الحديث السحر فيه من فنونك
6- يا أيها البدر المضئ الليل شعر فى حضورك
7- يا أيها النهر الفرات النبع فيض من نميرك
8- يا أيها القلب الطهور العطر فوح من عبيرك
9- خذنى إلى حضن الحمى واملأ فؤادى من يقينك
10- واسكب لنا سحر الحديث المرتضى من سلسبيلك
11- جدى وما أحلاه نورك غاب ابتسامى مذ رحيلك
12- مازال نهر الشعر يضوى من كرومك
13- مازال بند العز يروى عن حضورك
14- يا أسد طوفى حواله فهو المحامى عن عرينك
15- يا غيم طف مستأذنا آلاؤه من مستحيلك
16- يا سر سرى يا بشير الفجر فى لألاء نورك
17- حلم تمناه الهوى والقلب لا يرضى بديلك
11- جدى وما أحلاه نورك غاب ابتسامى مذ رحيلك
12- مازال نهر الشعر يضوى من كرومك
13- مازال بند العز يروى عن حضورك
14- يا أسد طوفى حواله فهو المحامى عن عرينك
15- يا غيم طف مستأذنا آلاؤه من مستحيلك
16- يا سر سرى يا بشير الفجر فى لألاء نورك
17- حلم تمناه الهوى والقلب لا يرضى بديلك
18- من بعد أن غاب الذى أرسى على وجدى حضورك
19- نبت زرعت الماتجلى ملء إعجاز بغيلك
20- لم يبق لى غير الخيال المرتجى مما بحورك
21- يا حسن تاج عرشه عشق السجايا من قبيلك
22- شعب العراق الحر ما أحلى التغنى يوم عيدك
23- أرض العراق الدم لا يهزمك لا، بل يستعيدك
24- عودى إلى صرح الحمى أشتاق تقبيلاً لجيدك
19- نبت زرعت الماتجلى ملء إعجاز بغيلك
20- لم يبق لى غير الخيال المرتجى مما بحورك
21- يا حسن تاج عرشه عشق السجايا من قبيلك
22- شعب العراق الحر ما أحلى التغنى يوم عيدك
23- أرض العراق الدم لا يهزمك لا، بل يستعيدك
24- عودى إلى صرح الحمى أشتاق تقبيلاً لجيدك
************************
***************
*******