قصيدة "مونولوج ليلة ميلادى"
للأديبة العراقية (سارة طالب السهيل)
من ديوان (دمعة علي أعتاب بغداد)
وحدي ..
وطيوف الذكريات ..
وبحور الذاكره.
إنما الدنيا فوات
وأمور عابرة
هكذا قالت لي النجوى .. بليل القاهرة :
لا تخوضي فى الزحام
لا تطيلي فى الكلام
أنت فيها زائرة
وطيوف الذكريات ..
وبحور الذاكره.
إنما الدنيا فوات
وأمور عابرة
هكذا قالت لي النجوى .. بليل القاهرة :
لا تخوضي فى الزحام
لا تطيلي فى الكلام
أنت فيها زائرة
قال لي صوت يمارى فى الظلام :
اذكري بغداد والليل سكون
والمغاني الساهرة
اذكري النخل وأرباض الرشيد
والمجالي العامرة
اذكري دجلة والمجد المشيد
اذكري الأب الشهيد ..
قلت : يا نفس تعالي نتذكر
ليست الدنيا ملاهي أو معسكر
ليست الملح ، ولا .. ليست بسكر
ليست الدنيا صقيعاً أو هجير
وأبي ذكراه فى عمق الضمير
يا أبي ذكراك في قلبي جراح وغناء
تذهب الأحداث والدنيا ، وحزني للبقاء
قال لي طيف أبي : اسعدي
جددي ثوب حياتك ...
جددي ..
يوم ميلادك هذا .. موعدي
قلت : زاد الوجد يا أبتاه .. واشتد الحنين
انطوى أفق حياتي .. وتعناني الأنين
قال لي طيف أبي :
يا فتاتي .. لا تراعي
زورق الشط ببغداد يغني للشراع
فيشق الليل يحطم كل آلات الخداع
وغدا تورق بغداد .. وبالنور المشاع
قال لي طيف أبي :
ليلك النعسان هذا .. اطرحيه
عيد ميلادك هذا .. افرحيه
ارقصى عجباً وإعجاباً وتيه
وإذا داعبك الحلم .. احلميه
وإذا طاردك الشعر .. انظميه
وإذا لم تنظميه .. انثريه
قلت :
والوحدة يا أبتاه فى صخيب القاهرة ؟
قال :
هذا يا فتاتي .. وهم نفس حائرة
انظري : هذه بغداد فى عمق ليالي القاهرة
هي ترنو اليوم ، وغدا تصبو إليها سائرة
يلتقي النهران .. نيل وفرات
يلتقي العقلان .. علم وصلاة
يلتقي الطبعان .. عشق الفن ، والليل ، وأحلام الحياة
هكذا قال أبي ..
ليلة النجوى ، وموج الذكريات
فى بحور الذاكرة.
********************
***********
****