وإلى كل الذين يرقصون على جراحنا
أهدي هذه القصيدة
إلى مُشَجِّعِ الإرْهابِ
كلمات : سارة طالب السهيل
يا مَنْ تُصَفِّقُ
لِلْجِراحِ وللدِّماء
لَعَنَتْكَ هَذِي الأرضُ
مِن بعدِ السَّماء
لَعَنَتْكَ صَرَخاتُ النِّساء
أُمُّ اليتامَى
زَوْجَةُ المقتول
وابنةُ مَنْ قَضَى
في كلِّ أنحاءِ البلاد
لعنتكَ شَمْسٌ أَشْرَقَتْ
وتَوَدُّ تَحْرِمُكَ الضِّياء
كيفَ اسْتَباحَتْكَ
الشَّياطِينُ الملوَّثةُ العُيون
فَجَرَّدَتْكَ من المشاعِر
فَغَدَوْتَ بُوقًا صَادِحا
في مَدْحِ قتَّالٍ وفاجر
أَغْراكَ مالُ السَّارِقِينَ القُوت
قُلْها
لا تُكابِرْ
أَمْ لَقَّنُوكَ
من التعاليمِ الخبيثة
فِكْرَ شَيْطانٍ مَرِيد
مُسْتَنْقعاتُ الجَهْلِ
حازَتْ كلَّ مَن باعُوا العُقُول
لِيَشْتَروا ذُلَّ العَبِيد
مَنْ راقَهُمْ لَوْنُ الظَّلام
ويَنْتَشُونَ مَعَ القُيُود
إنْ كانَ عَقْلُكَ غائبًا
أو كانَ فِكْرُكَ خَائبًا
فاسْمَعْ لمن
تَأْبَى بَصائِرُهُمْ هَلاكَ الآمِنِين
واسْمَعْ لمن
تأْبَى حَناجِرُهُمْ مَدِيحَ
الخائِنِين
واسمَعْ لمن
لم يَرْضَ دِينُ قُلُوبِهِمْ
ما تَفْعَلُون
واسمعْ
لحنْجَرَةِ الحياةِ
إذَا الحياةُ تَكَلَّمَتْ
واسمعْ لِزَقْزَقَةِ الطُّيورِ
إذَا شَدَتْ
واسمعْ صُدُورَ الحالِمينَ تَنَهَّدَتْ
واسمعْ لضِحْكَاتِ الصِّغار
واسمعْ تَسابِيح سَرَتْ
بينَ البَوادِي والقِفار
وانْظُرْ شُرُوقَ الشَّمْسِ
في حُضْنِ النَّهار
وارْقُبْ إذَا حانَ الغُرُوب
غُرُوبُها خَلْفَ البِحار
واشْهَدْ تَفاصِيلَ الحياةِ
نَعِيشُها مِن غَيْرِ دَم
اللهُ خالِقُها لنا
ها أنتَ تمنَحنا العَدَم
أَدْرِكْ شُعاعَ الضَّوْءِ
واتْرُكْ ما غَنِمْتَ مِنَ الظَّلام
واتْرُكْ شَياطِينَ الدِّماءِ
لِغَيِّهِمْ
أَقْبِلْ عَلَى رَبِّ الأنام
ما زالَ في الأملِ اشْتِياق
لِلْقُلُوبِ التَّائِبَة
ما زالَ في كَنَفِ الحياة
مكانُ نَفْسٍ راغِبَة
فَاهْجُرْ خَفافِيشَ الظَّلام
وَدَعِ السَّلامَ يَعُم
ذُقْ طَعْمَ السَّلام
|
(ديوان دمعة على أعتاب بغداد) للشاعرة سارة طالب السهيل
(ديوان دمعة على أعتاب بغداد)